المامقاني
433
غاية الآمال ( ط . ق )
الغايتين بمعنى ان أيهما حصل كان موجبا لإباحة الوطي فلو انقضت مدّة أربعة أشهر وعشرة أيّام حلّ وطيها وان لم يحصل الوضع وان تحقق الوضع قبل المدّة المذكورة حل وطئها أيضا ولا ينافي ذلك كون مبدء أربعة أشهر وعشرة أيّام مبدء الحمل لعدم استلزام الوضع كون الولد تاما وان شئت قلت في هذا القسم انه بحصول الوضع ينتفي الموضوع الذي هو الحامل فينتفى حكمه الذي هو حرمة وطيها و ( حينئذ ) نقول إن الأولى ان يقال انّ الاخبار المقيّدة بالغاية التي هي الوضع ليست مقيدة في الواقع ضرورة ان ليس مؤدى جعل الوضع غاية إلَّا عبارة عن الوصف العنواني للحامل فليس قولهم ( عليه السلام ) لا يقرب الحامل حتى تضع إلا عبارة أخرى عن قولنا لا يقرب الحامل ما دامت حاملا هي هذا لا يزيد في الإفادة على قولنا ( صح ) لا يقرب الحامل مجرّدا عن التقييد بما دام نعم لو كانت مقيدة بما يزيد على المجرّد عن القيد كانت معارضة للمقيد بغير ذلك القيد فحصل ان الأخبار المذكورة من قبيل المطلقات و ( حينئذ ) يصحّ تقييدها بالغاية التي هي أربعة أشهر وعشرة أيام فتدبر الرابع انك قد عرفت ان القائلين بتحديد حرمة وطي الحامل بأربعة أشهر وعشرة أيام أو بأربعة أشهر فقط حكموا بكراهة وطيها بعد تلك المدّة ولا بد لذلك من مستند فذكر في الوسائل بعد ذكر أخبار النهي عن وطي الحامل وعن قربها مقيّدة بغاية أربعة أشهر وعشرة أيام أو غاية الوضع وعادية عن التقييد بأحد القيدين حكاية عن الشيخ ( رحمه الله ) حمل النهى عن الوطي بعد أربعة أشهر وعشرة أيام على الكراهة ونحن نقول ليس في الاخبار نهى مستقل عن الوطي بعد أربعة أشهر وعشرة أيام ( صح ) حتى يحمل على الكراهة بل ليس هناك إلا النهي عن وطي الحامل أو النهي عن وطيها قبل الوضع أو النهي عن وطيها قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام ومعلوم ان الأخير لا مساس له بكراهة الوطي بعد انقضائها فإن منتهى ما يفيده هو انتفاء الحرمة بعد انقضاء تلك المدة وهو لا يستلزم ثبوت الكراهة فيبقى الأولان اللذان هما من قبيل المطلقات و ( حينئذ ) نقول إن أريد بهما الحرمة لم يتأت منهما بعد التقييد بصحيحة دفاعة الا ارتفاع الحرمة بعد أربعة أشهر وعشرة أيام وان أريد بهما الكراهة لم يتأت بعد التقييد بها الا ارتفاع الكراهة فلا يبقى مجال لحمل النهى المتعلق بوطي الحامل على وجه كلي بالنسبة إلى ما قبل أربعة أشهر وعشرة أيام على الحرمة وحمله بالنسبة إلى ما بعدها على الكراهة الا على طريقة استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجاري وهو مما يمنعه الأكثر نعم يجوز استعماله في القدر المشترك بين المعنيين الحقيقي والمجازي لكنه يحتاج إلى قرينة معينة لإرادته ثم إلى تعيين ان ما تعلق به النهى على وجه التّحريم هو وطيها قبل انقضاء أربعة أشهر وعشرة أيام من حين انعقاد الولد وان ما تعلق به النهى على وجه التنزيه هو وطيها بعد انقضاء تلك المدة وليس هناك قرينة على إرادة القدر المشترك من النهى المتعلق بالوطي وان كانت صحيحة دفاعة بعد فرض قيام القرينة على إرادة قدر المشترك الذي هو طلب الترك الراجح من لفظ النهى عن الوطي صالحة لتعيين المحرم الذي هو ما قبل انقضاء تلك المدة وتعيين المكروه الذي هو وطيها بعد انقضاء المدة من جهة نفى البأس الذي يكون فيها عبارة عن نفى التحريم فيبقى تحت إطلاق النهي الذي ارتفع عنه قيد الإلزام فيبقى المرجوحية هذا ولكن يمكن الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) في رواية محمّد بن قيس لا يقربها حتى تضع ولدها فإنه شامل للوطي في القبل قبل أربعة أشهر وعشرة أيام وبعدها وللتفخيذ وقد علم من رواية عبد اللَّه بن محمّد كراهة التفخيذ فيعلم ان النهى عن القرب بقول مطلق مستعمل في مطلق المرجوحية فيشمل الوطي بعد أربعة أشهر وعشرة أيام وقبلها وإذا دلت صحيحة رفاعة على حرمة الوطي قبل انقضاء المدة المذكورة وعدمها بعده بقي الثاني تحت إطلاق النهي عن القرب بمعنى مطلق المرجوحية فيثبت بذلك الكراهة واما جعل قوله ( عليه السلام ) في ذيل رواية عبد اللَّه بن محمّد ان الرجل يأتي جاريته فتعلق منها ثم ترى الدم وهي حبلى فيرى ان ذلك طمث فيبيعها فما أحب للرجل المسلم ان يأتي الجارية حبلى قد حبلت من غيره حتى يأتيه فيخبره دليلا على الكراهة مع وجود المطلقات المشتملة على النهى وعلى نفى الحل فهو مما لا وجه له لان نفى الحب أعم من الحرمة والكراهة فمع وجود الدليل على الحرمة لا يصلح نفى الحب دليلا على الكراهة كما أنه لا يصلح لصرف المطلقات المشتملة على ما ذكر إلى الكراهة لأن العام ليس قابلا لصرف الخاص وهو واضح و ( كذلك ) جعل قوله ( عليه السلام ) فأنا ناه عنها نفسي وولدي تفريعا على قوله أحلتها آية وحرمتها أخرى دليلا على الكراهة لا وجه له لأن الكراهة ليست معنى حقيقيا للنهي ولا مدلولا عليه بالقرينة في هذا المقام وقد عرفت ما يعضد هذا ويؤكده مما بيناه في معنى هذه الرّواية نعم يمكن الاستدلال على الكراهة بعد انقضاء المدة المذكورة بوجهين آخرين أحدهما ان النواهي المطلقة للتحريم وقد قيدت بما قبل انقضاء المدة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام لكن لما كان من فقهائنا من قال بالتحريم بعد انقضائها ( أيضا ) فلذلك يبنى على الكراهة خروجا من شبهة الخلاف وثانيهما ان النواهي المطلقة وان كانت للتحريم ظاهر أو قد صرفت عن ظواهرها بمعنى انها قيدت بما قبل المدة المذكورة وقد قرر في الأصول ان الدليل المصروف عن ظاهره الذي هو الوجوب يصحّ ان يصير دليلا على الاستحباب من باب التسامح من جهة مجرّد احتمال إرادة ظاهره وكذلك الدليل المصروف عن ظاهره الذي هو الحرمة يصلح لصيرورته دليلا على الكراهة من باب التسامح لاحتمال إرادة ظاهره فهيهنا النهى عن الوطي وان كان مقيدا بما قبل انقضاء المدة المذكورة لكن مجرّد احتمال بقاء الإطلاق الشامل لما بعد المدة ( أيضا ) من جهة كون المقيد ظنيا يكفي في إثبات الكراهة الخامس انّه قال في الشرائع بعد الحكم بحرمة وطي الحامل قبلا قبل ان يمضي لحملها أربعة أشهر وعشرة أيام والحكم بكراهته بعد المدة المذكورة انه لوطئها عزل عنها استحبابا وقال في القواعد مثل ذلك وان كان قد خص الكراهة بعد المدة المذكورة بما لو كان الحمل عن زنا واستشكل في غيره وكيف كان فالمقصود بالبيان انه قيد المحقق الثاني ( رحمه الله ) حكم العلامة ( رحمه الله ) باستحباب العزل عنها لو وطئها بما لو كان الوطي حيث يجوز الوطي وقال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) في الروضة ولو وطئ الحامل بعد مدّة الاستبراء عزل فإن لم يفعل كره له بيع الولد ( انتهى ) ووافقهما صاحب الجواهر ( رحمه الله ) فقيد عبارة الشرائع فقال ولو وطئها قبلا حيث يجوز على ما عرفت من الخلاف فيه عزل عنها استحبابا وتوضيح الحال يحصل ببيان أمور أولها ان حرمة الوطي في المدة المذكورة ليس من باب الاستبراء إذ لا يعقل له في معلومة الحمل معنى فهو من باب التعبد وما عبّر به الشهيد الثاني ( رحمه الله ) من قوله بعد مدة الاستبراء ليس في محلَّه ثانيها في أصل كون العزل مستحبا فنقول ان أكثر من تعرض للحكم حكم باستحبابه إلا التقي بن زهرة فإن ظاهر ما حكى عنهما هو وجوب العزل في الوطي في أربعة أشهر وقد نفى الريب عن ضعف القول بوجوب العزل في الجواهر واستند فيه إلى ضرورة عدم وجوبه ( مطلقا ) حيث يجوز الوطي للأصل السّالم عن المعارض ثم قال بل أو لا التسامح